السيد محمد تقي المدرسي
12
الوجيز في مناسك الحج
وقال اللَّه تعالى : ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( آل عمران : 97 - 96 ونستفيد من هذه الكلمات البصائر التالية : 1 - إنّ بيت اللَّه الحرام كان أوّل بيت لعبادة اللَّه سبحانه ، عبادة خالصة لا شائبة فيها من تقديس غير اللَّه من قوم أو عنصر أو لونأو أيّة صبغة بشرية أخرى . 2 - وهكذا كان هذا البيت للناس جميعاً ؛ أي للعالمين أسودهم وأبيضهم ، أعجميّهم وعربيّهم ، العاكف منهم القريب والباد منهم البعيد ، فهو بيت الجميع كلّهم فيه سواء . 3 - وهو بيت اللَّه ببكة ، حيث تلتقي فيها الشعوب والقبائل جميعاً . 4 - وفيه البركة لكلّ الناس ، حيث يتوافدون إليه ليشهدوا منافعهم ، ويتزوّدوا بالتقوى والطيّبات . 5 - وفيه هدى للناس ، حيث يتفقّه الوافدون في دين اللَّه الحقّ ويزدادون إيماناً وعلماً . أليس فيه آيات بيّنات من آثار إبراهيم ، ومنآثار الأنبياء عليهم السلام ، ومن تصديق وعد اللَّه بنصر عباده وإظهار دينه على الدين كلّه ؟ فهذا مقام إبراهيمعليه السلام يتّخذه الناس حتىاليوم محراباً لصلواتهم ودعائهم تكريماً من اللَّه لعبده الوفي النبيّ إبراهيم الخليلعليه السلام . 6 - ومن آيات اللَّه سبحانه أنّ من دخل مكّة كان آمناً ، حيث